ابن خلدون

230

تاريخ ابن خلدون

وأمنت الرعية من الأكراد وأما باقي قلاع الهكارية وهي حل وصورا وهزور والملابسي ويامرما ومانرحا وباكرا ونسر فان قراجا صاحب العمادية فتحها بعد قتل زنكى بمدة طويلة كان أميرا على تلك الحصون الهكارية من قبل زين الدين على على ما قال ابن الأثير ولم أعلم تاريخ فتح هذه القلاع فلهذا ذكرته هنا قال وحدثني بخلاف هذا الحديث بعض فضلاء الأكراد أن أبا بكر زنكى لما فتح قلعة أسب وحرساني قلعة العمادية ولم يبق في الهكارية الا صاحب جبل صورا وصاحب هزور لم يكن لهما شوكة يخشى منهما ثم عاد إلى الموصل وخافه أهل القلاع الجليلة ثم توفى عبد الله بن عيسى ابن إبراهيم صاحب الريبة والغي وفرح وملكها بعده ابنه على وكانت أمه خديجة ابنة الحسن أخت إبراهيم وعيسى وهما من الأمراء مع زنكى بالموصل فأرسلها ابنها على إلى أخويها المذكورين وهما خالاه ليستأمنا له من الأتابك فاستحلفاه وقدم عليه فأقره على قلاعه واستقل بفتح قلاع الهكارية وكان الشغبان هذا الأمير من المهرانية اسمه الحسن بن عمر فأخذه منه وخربه لكبره وقلة أعماله وكان نصر الدين جقرى يكره عليا صاحب الريبة والغي وفرح فسعى عند الأتابك في حبسه فأمره بحبسه ثم ندم وكتب إليه أن يطلقه فوجده قد مات فاتهم نصر الدين بقتله ثم بعث العساكر إلى قلعة الرحبية فنازلوها بغتة وملكوها عنوة وأسروا ولد على واخوته ونجت أمه خديجة لمغيبها وجاء البشير إلى الأتابك بفتح الريبة فسره ذلك وبعث العساكر إلى ما بقي من قلاع على فأبى إلا أن يزيدوه قلعة كواشى فمضت خديجة أم على إلى صاحب كواشى من المهرانية واسمه جرك راهروا وسألته النزول عن كواشى لاطلاق أسراهم ففعل ذلك وتسلم زنكى القلاع وأطلق الأسرى واستقامت له جبال الأكراد والله تعالى أعلم * ( حصار الأتابك زنكى مدينة دمشق ) * كان شمس الملوك إسماعيل بن بوري قد انحل أمره وضعفت دولته واستطال عليه الإفرنج وخشي عاقبة أمرهم فاستدعى الأتابك زنكى سرا ليملكه دمشق ويريح نفسه وشعر بذلك أهل دولته فشكوا إلى أمه فوعدتهم الراحة منه ثم اغتالته فقتلته وجاء الأتابك زنكى فقدم رسله من الفرات فألفوا شمس الملوك قد مات وولى مكانه أخوه محمود واشتمل أهل الدولة عليه ورجعوا الخبر إلى الأتابك فلم يحفل به وسار حتى نزل بظاهر دمشق واشتد أهل الدولة على مدافعته ومقدمهم معين الدين أبربوه أتابك طغركين ثم بعث المسترشد أبا بكر بن بشر الجزري إلى الأتابك زنكى فأمره بصلح صاحب دمشق فصالحه ورحل عنه منتصف السنة والله سبحانه وتعالى أعلم